علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

551

شرح جمل الزجاجي

وأما الواو فتدخل على كل محلوف به ظاهر ، فتقول : " وزيد لأقومنّ " ، و " واللّه لأكرمنّ " . وأما التاء فتدخل على اسم اللّه تعالى ، نحو : " تاللّه لأفعلنّ " . وحكى الأخفش دخولها على الربّ ، حكى من كلامهم : " تربّ الكعبة لأفعلنّ كذا " . وأما اللام فتدخل على اسم اللّه تعالى بشرط أن يكون في الكلام معنى التعجب ، نحو : " للّه لا يبقى أحد " ، يقسم على فناء الخلق متعجبا من ذلك . وأما من فلا تدخل إلا على الربّ ، نحو : " من ربّي لأفعلنّ كذا " ، وزعم بعض النحويين أن " من " بقية " أيمن " ، فهي على هذا اسم . وذلك باطل لأمرين : أحدهما : أنّها لا تضاف إلا إلى اللّه ، فيقال : " أيمن اللّه " ، و " من " لا تدخل إلّا على " الرب " . والآخر : أن " ايمنا " معرب والاسم المعرب إذا نقص منه شيء بقي ما بقي منه معربا ، فلو كانت " من " بقية " أيمن " لكانت معربة . فبناؤها على السكون دليل على أنّها حرف . وأما الميم المكسورة والمضمومة ، نحو : " م اللّه لأفعلنّ " ، " م اللّه لأفعلنّ " ، فلا تدخل إلّا على اللّه . وزعم بعض النحويين أنّها أيضا بقية " أيمن " . وذلك باطل لأنّ الاسم المعرب لا يحذف حتى يبقى منه حرف واحد . وأيضا لو كانت بقية " أيمن " لكانت معربة والاسم المقسم به المعرب إذا لم يدخل عليه حرف خفض لا يكون إلّا مرفوعا أو منصوبا ، فاستعمالها مكسورة دليل على أنها مبنية وأنّها ليست بقية " أيمن " . * * * [ 5 - الأصل في حروف القسم ] : والأصل في حروف القسم الباء ، ذلك أنّ فعل القسم إنّما هو " أقسم " أو " أحلف " وهما لا يصلان إلّا بالباء ، فدلّ ذلك على أنّ الباء هي الأصل ، ولذلك تصرّفت في هذا الباب أكثر من تصرف غيرها ، فجرّت الظاهر والمضمر . والواو بدل من الباء وإنّما أبدلت منها لأمرين :

--> - وجملة " فلا وحقك " : استئنافية لا محل لها . وجملة " أبالي " : جواب قسم لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " فلا بك " حيث دخلت " الباء " على مضمر والتقدير " فلا وحقك ما أبالي " .